كاميكازي (كاميكازي-توكو-تاي 神風特攻隊)(神風 من كامي التي تعني "الإله" أو "الروح" و وكاز التي تعني "الريح") هي كلمة يابانية ، تترجم عادة بالروح المقدسة ، وهي كلمة تستخدم للإشارة إلى إعصار يقال أنه أنقذ اليابان من غزو اسطول مغولي بقيادة قبلاي خان في 1281. في اليابان يستخدم الإسم "كاميكازي" للإشارة فقط لهذا الإعصار.
لكن ما معناه في اللغات الأخرى ؟
هي كلمة تستخدم في اللغات الأخرى للإشارة إلى هجمات إنتحارية قام بها الطيارون اليابانيون ضد سفن الحلفاء* في الجزء الأخير من حملة المحيط الهادي إبان الحرب العالمية الثانية.
*(قوات الحلفاء في الحرب العالمية الثانية تضم مجموعة كبيرة من الدول أهمها بريطانيا وفرنسا والصين ثم ومن بعد قصف اليابان لميناء بيرل هاربور الأمريكي في حادثة شهيرة, انضمت أمريكا إلى قوات الحلفاء في الحرب ضد دول المحور، وفي يونيو 1941م خالف ألمانيا اتفاقية عدم الاعتداء التي أبرمتها مع الاتحاد السوفيتي، و اجتاح الألمان الاتحاد السوفيتي من الشرق، فأصبح السوفييت دولة من دول الحلفاء.)
ولمعرفة ما يحدث وما سر هذه الحادثه
نترككم مع هذا الحوار المؤخوذ من فيلم وثائقي للكاميكازي
(جزء من هذا الحوار معروض في مقطع من قناة المجد و موجود في رابط مباشر في أخر الحوار)
||| الـــــحـــــوار |||
المعلق:
- لم يبعثوا لنا بتحياتهم الحارة بل بالطائرات والقذائف المشتعلة، لم أكن أعرف شيئًا عما يقوم به كاميكازي من أعمال.
يمكن القول إن الكاميكازي هي الظاهرة الوحيدة التي كانت كفيلة بضرب معنويات والقدرات البشرية باستمرار.
- لم أفهم حينئذ لماذا يفعلون ذلك؟ وأجد صعوبة في استيعاب ما يدفع المرء للقيام بعمل كهذا.
المعلق:
في التاسع عشر من يونيو عام 44 أعلنت الولايات المتحدة عن سقوط 315 قتيلاً خلال يوم واحد فقط في المعارك الحاسمة في المحيط الهادي.
كانت اليابان تخاف مما هو أعظم، إذ إن أسطولها فقد الحماية الجوية فضربها الأمريكيون في اليوم التالي، كانت حاملات الطائرات اليابانية هي الهدف الرئيسي، فأغرقوا اثنتين منها، وأوقعوا أضرارًا جسيمة في الثالثة.
كانت اليابان تواجه ظاهرة فريدة في تاريخها، الهزيمة، إلا إذا وجدت لنفسها مخرجًا.
بدأ ظهور المخرج بعد ستة أسابيع، حين جاء ضابط البحرية "تشاو تشو أوتا" إلى مختبر الأبحاث البحرية، ليقدم نفسه إلى المصمم والتقني "تدانو ويكي".
تدانو:
لقد جاء حينها "أوتا" يحمل بيده خريطة مرسومة بقلم، كان يسأل عن رأيي فيها.
المعلق:
كانت خريطة أولية لصاروخ سمي لاحقًا بالأوكا أو ظهور الكرز، يعلق تحت القاذفة التي تطير نحو الهدف فتطلقه عندئذ.
يمكن دفع الأوكا بسرعة تبلغ 400 ميل في الساعة، وهو يحمل 1200 كيلو جرام من المتفجرات، سبق رفض عدة خرائط لافتقادها إلى نظام توجيه يحرك الصاروخ نحو الهدف، فجاء "أوتا" بحل يكمن في أن يوجهه طيار.
تدانو:
لقد أصبت بالدهشة فعلاً، وتساءلت من ذا الذي سيقوده؟ وقد رفضت ذلك كمهندس، على اعتبار أنه لا يمكن التعامل مع حياة البشر بهذه البساطة، إلى أن قال "أوتا" إنه مستعد للتحليق به.
هذا ما قاله فبدرت مني علامة تعجب وسألته: ما الذي تقوله؟
المعلق:
نفذت رغبة "أوتا" إذ تمت الموافقة على صنع الصاروخ، ولكن هل كان "أوتا" الوحيد الذي يرغب في الدفاع عن الوطن في مهمة مميتة؟
جاء الرد على ذلك من معسكر غير متوقع، في العشرين من أغسطس عام 44 اقتربت وحدة أمريكية مغيرة حتى جنوب اليابان، كانت طائرات زوكا تعترضها بصعوبة دون أن تحقق نجاحًا في وجه طائرات "بي 29".
لكن قائد الوحدة "ماساجي كوبا ياتشي" تنبه فجأة إلى أن رجاله يتبعون تكتيكًا مختلفًا.
ماساجي:
لم تكن هناك خطة مسبقة، بل اندفاع عشوائي، ... فوجئ طياران فجأة أن الذخيرة نفدت منهما، وأنهما سيصطدمان بطائرة "بي 29".
ثم رأيت اثنين منهما يصطدمان عن سابق إصرار بالطائرات المغيرة.
المعلق:
تحطمت طائراتا الـ" بي 29" ورقي الطياران اليابانيان بعد موتهما وأكد بيان الترقية أن القناعة المعنوية دلتنا على سبل تدمير القوات المادية، إلا أن التفوق العددي على طائرات اليابان يضعها في ظروف يائسة، مما يدفعها إلى استخدام أسلوبها الانتحاري لضرب أهداف مختلفة إذا ما أرادت كسب الحرب.
اعتبرت معارك المحيط الهادي حربًا بين حاملات الطائرات؛ حيث كان الحلفاء يحققون النصر فيها، عندما شنوا هجومهم الجوي على الفلبين في السابع عشر من أكتوبر، واجهوا اليابان بخيار بسيط، إما القبول بالهزيمة، وإما إغراق حاملات الطائرات.
عندما تأخر العمل في صناعة الصواريخ "الأوكا"، لجأت اليابان إلى المجموعة رقم "201" الجوية النخباوية العاملة في الفلبين، والمعروفة بانتهاجها عقيدة وأساليب الساموراي.
قام طيارو هذه الوحدة بربط قنبلة تحت الطائرة وتوجهوا بها نحو حاملة طائرات.
وقعت مهمة تجنيد المتطوعين على كاهل قائد الفرقة "201" "تداشما ماكاجيما" الناجي الوحيد حتى اليوم.
ماكاجيما:
قلت يوم ذاك: على المتطوعين أن يكتبوا أسمائهم على ورقة صغيرة، كنت أتساءل ماذا سأفعل إن لم يكتب أحد اسمه؟
في تلك الليلة جاءني أحد الضباط بجميع الوريقات، فتبين أن ثلاثة جنود فقط من الوحدة كلها لم يتطوعوا.
المعلق:
كان الثلاثة الذين لم يتطوعوا مصابين بالمرض، فيما قام عدد كبير من الآخرين بتوقيع أسماءهم بالدم رغبة منهم بزيادة الأمل في اختيارهم.
ماكاجيما:
في وقت لاحق من تلك الليلة قال أحد الضباط: لماذا طرحت السؤال على جميع الجنود ولم تطرحه علينا؟
فأجبته بالقول: لأنني على ثقة من أنكم ستقبلون بالتطوع، فابتسم الضابط لما سمعه مني.
المعلق:
في الخامس والعشرين من أكتوبر عام 44، انطلقت أول طائرة كاميكازي من القواعد اليابانية في الفلبين.
ماكاجيما:
ما هو عدد المتطوعين؟ لم تسمع كلمة واحدة. ولكن كل ضابط يعتقد أن دوره آت لا محالة، وذلك على أمل أن تنجح المهمة.
المعلق:
كان الهدف ضرب حاملتي الطائرات رقم "1، 3" القابعتين على مسافة 440 ميلاً.
ضابط أمريكي:
كنت في طريقي إلى المختبر بعد أن تناولت طعام الإفطار، فسمعت صفارة الإنذار تنطلق ثم تلتها رصاصات من أسلحة رشاشة ثم وقع الانفجار مباشرة.
في بضع ثوان تحولت السفينة إلى لهيب من الدخان، لم استطع أن أرى شيئًا وسط حالة عارمة من الفوضى.
جندي أمريكي:
رأيت الطائر ة تتقدم دون تردد وكأنها في حركة بطيئة ربما لأنها كانت تطلق النار، حتى إنني كدت أن أرى القنابل تصيب السفينة. كان صدري حتى الوسط معرضًا فوق سطح السفينة فرأيت الطائرة تستمر في الهبوط دون أن تعاود الصعود، وجدت نفسي أصرخ قائلاً: اصعد أيها البائس.
المعلق:
كادت حاملة الطائرات الأمريكية "سانتي" أن تغرق، ولكن أحدًا لم ينتبه للعملية التي كانت جزءًا من تكتيك متبع.
في اليوم التالي قام "روبرت فيترس" بتصوير أول فيلم عن هجوم الكاميكازي.
روبرت:
كنت على المدرج والكاميرا معي، أصابتني الصدمة حين رأيت تلك الطائرة مقبلة، كنت على مسافة قصيرة منها، لكني تمكنت من تصويرها حتى اصطدمت بالمدرج، أصبت بحالة من الصدمة الشديدة، ذلك أنني لم أصدق أن شخصًا ما يمكننه القيام بعمل كهذا، لم أصدق ما رأيته، سألت أحد زملائي في السفينة: هل رأيت ما فعله ذلك المهرج؟
فأجاب: ماذا تعتقد أنهم فاعلون بنا؟
عرفت حينها أنها طائرة كاميكازي.
مسئول:
صعقنا من هول الصدمة، كنا نعتقد أننا فزنا في الحرب فعلاً، ولكنهم حين بدءوا بهجمات الكاميكازي، جعلوا كُلا منا يخاف حتى في وضح النهار، شعرنا فجأة أنا ما عدنا البحرية القوية التي كنا نعتقدها.
ضابط أمريكي:
كانوا ينقضون على الطائرة دون خوف أو وجل، واستطاعوا تدمير الكثير من سفننا الحربية بهذه الطريقة.
المعلق:
كان سلوك رجال الكاميكازي تجاه التضحية مختلفًا، وكأنهم لم يذهبوا إلى الموت، المكان الذي يكشف عن غموض الكاميكازي في العالم هو هنا في طوكيو في مبنى "ياسو كوني" التابع لجامعة الـ" شينتو".
مؤرخ:
كانوا يعتقدون متوهمين أن ذكراهم ستبقى في "ياسو كوني" و "ياسو كوني" هو المكان الذي يكافأ فيه جميع الذين ضحوا بأسمى ما لديهم في سبيل الدولة والإمبراطور بحسب اعتقادهم.
المعلق:
"مورني سايرو كاوا" كان من بين طياري الكاميكازي، ولكن الله نجاه، يعتبر تفاني شاب متطوع مثل "هاشيرو أوسو كاوا" أسمى أشكال الطاعة والتضحية.
مسئول ياباني:
كل كائن حي على وجه الأرض، يحسب حسابًا للموت إلى أن تحين لحظات لا يمكن فيها التهرب من المسئولية التي يجب مواجهتها.
عند ذلك يقدم المرء أغلى ما يملك دفاعًا عن وطنه.
جندي ياباني:
اعتقدنا أن القتال من أجل الوطن والأهل هو من أشرف التضحيات.
المعلق:
في نهاية عام 44 بلغت هذه المهمات أكثر من خمسمائة عملية، مع ذلك هزمت اليابان، كل الآمال كانت معلقة على تدريبات قاعدة "كون ووكي" القريبة من طوكيو، حيث تشكلت وحدة من أفضل الطيارين لقيادة صاروخ الأوكا، فحملت لقب "جيراي بوتاي" أي صاعقة الجو.
جرى اختبار هذه المجموعة بحرص شديد، لا أزواج لهم، ولا ابن وحيدًا وقادتهم تخطوا فقط الخامسة والعشرين عامًا، وكان "تشاو تشو أوتا" الذي اخترع الصاروخ الانتحاري من بينهم، كما سبق أن وعد.
جسدت هذه المجموعة طريقة الكاميكازي الانتحارية، ولكن ملامحهم كانت محبطة.
ضابط ياباني:
كنا جميعًا نفكر طويلاً في عملياتنا الانتحارية، ذلك أن الخطر مؤكد على متن صاروخ "أوكا"، ونحن في انتظار اللحظة التي يحين فيها دورنا.
ولكن الانتظار يطول جدًّا، كنا نشعر كمن حوكم بالإعدام وهو في انتظار الكرسي الكهربائي.
متطوع ياباني:
بدأت أتساءل عما إذا كانت بكامل قواي العقلية عندما تطوعت، وهل سأهتز فعلاً عندما سأطلب للخدمة، أم أن يدي أو قدمي سترتجفان تحتي، سيكون من المخجل على ياباني أن يتصرف هكذا.
المعلق:
في فبراير عام 45 نال الحلفاء من جزيرة "أوكي ناوا" الواقعة على بعد ثلاثمائة ميل جنوب اليابان، فاتخذ القرار باستخدام صاروخ "أوكا" لأول مرة، وهكذا انطلقت يوم الحادي والعشرين من مارس عام 45، مجموعتان من وحدات صاعقة الجو.
في تمام الساعة الحادية عشر والثلث صباحًا من قاعدة في جنوب اليابان، متجهتين إلى "أوكي ناوا" فاعترضتهما المقاتلات الأمريكية بعد الظهر مباشرة، فقد كشفت الكاميرات لديها عن صاروخ "أوكا" الذي تحمله في أسفلها، كانت هذه الصور الوحيدة التي أخذت لصاروخ "أوكا".
أسقطت الطائرات الثمانية عشرة، لأنها كانت بطيئة ومرهقة، بسبب ما كانت تحمله من أثقال.
فقد كل الذين كانوا على متن الطائرات. لم يكن "تشاو تشو أوتا" من بينهم لأنه لم يثبت أنه طيار كفء.
مسئول ياباني:
اقترب مني "أوتا" في القاعدة ليقول: إنني متأسف جدًّا، لأن السلاح كان سيئًا حينها، لم أتوقع أبدًا أن يحدث شيء كهذا.
ولكنني تخيلت أن يكون أشد فعالية من ذلك، ثم عاد يقول مرة أخرى: بالفعل أنا متأسف جدًّا.
المعلق:
لم يغرق صاروخ "الأوكا" إلا سفينة واحدة في الحرب كلها، حين استولى الأمريكيون لاحقًا على صاروخ لم يستعمل أصيبوا بالدهشة حين تبين لهم أنه صنع جزئيًا من الخشب فأطلقوا عليه "باكا" التي تعني باليابانية "غبيًّا".
أعيد تنظيم وحدات صاعقة الجو في "كوموا يا" طلب من طياري "الأوكا" أن يقارعوا طائرات كالتي تستخدم في الفلبين.
كان الوقت ضيقًا ولا يسمح بالنقاش، في الأول من أبريل من عام 45 هاجم الأمريكيون "أوكي ناوا".
مؤرخ:
تزلزلت الأرض في جزيرة "أوكي ناوا" التي تبتعد خمسة آلاف ميل عن "سان فرانسيسكو"، وذلك من شدة القذائف التي تتساقط فوقها من السفن والطائرات الأمريكية.
هناك مائة ألف أمريكي يعبثون بأقفال البوابة الرئيسة لليابان.
المعلق:
أبلغ العالم أن اليابان على وشك أن تخسر، أما من كان في "أوكي ناوا" فكان أدرى.
ضابط أمريكي:
عندما أقترب وقت التوجه إلى "أوكي ناوا" ولم يعد هناك أدنى شك في ذلك، كنا نعلم جيدًا ما سيواجهنا.
المعلق:
بدأ في أول الأمر أن لا أساس لتلك المخاوف الأمريكية، إذ ناور الأسطول في أجواء هادئة طوال أسبوع كامل، حتى ظهيرة يوم السادس من أبريل.
ضابط أمريكي:
يسمونها كاميكازي أي عاصفة الجو، أما نحن فنسيمه طائرات انتحارية تقوم برحلة واحدة في اتجاه واحد.
المعلق:
توقع الحلفاء أن يتكرر ما حدث في الفلبين في "أوكي ناوا" فأخطئوا الظن، لأن الأمر كان أشد سوءًا، ولأول مرة خرجت طائرات الكاميكازي بأعداد كبيرة،وصل عددها إلى 350 طائرة.
أطلقت اليابان على هذا التكتيك لقب "كيكي سو وي" أي الأقحوان العائم.
ضابط أمريكي:
كان طائرات الكاميكازي تعج في الجو، فتأتي واحدة وخلفها اثنتين أو ثلاث، وهكذا توالت وراء بعضها، وأدركنا أنها ستنال منا نحن والرماة، تمنينا إسقاط أكبر عدد منها قبل أن تذهب لضرب أهداف أخرى.
مسئول:
اعتمدنا لردعهم على إطلاق الرصاص في الجو، فإذا ما تركنا لهم فسحة خالية من الرصاص، انقضوا فيها علينا، والحق أن كثيرًا منهم أخطئوا بفارق بسيط في "أوكي ناوا".
المعلق:
استمرت الهجمات أكثر من 24 ساعة متتالية، كان لدى اليابان ما يكفي من الطائرات إلا أن عدد الطيارين بدأ يتضاءل.
في مايو قتل الجزء الأكبر من المتطوعين، مما تطلب مزيدًا من المجندين، ومزيدا من الضباط؛ لتعزيز تقاليد الساموراي هناك.
ماكاجيما:
لم أكن في وضع يسمح لي أن أتحول شخصيًّا إلى طيار كاميكازي، فعلى من يتمتعون بالتجربة اللازمة مثلي أن يهتموا بطياري الكاميكازي الآخرين، فقد كنت أعمل في المكتب الإداري للوحدات.
المعلق:
جاء متطوع جديد اسمه "ريو كيتشي كتاوكا".
كيتشي:
كنت أسعى لأن أكون طيارًا مقاتلاً، ولكني بدلاً من ذلك أصبحت من الكاميكازي، وقد تبين لي هناك، أنه لا توجد خطة محددة، فكانت مهمتنا منحصرة بالاصطدام بحاملات الطائرات.
المعلق:
مع نهاية الحرب تشكلت بعض وحدات الكاميكازي من الطلاب الذين تلقوا أقل من ثلاثين ساعة من التدريب.
طيار:
كان لدينا ضابط اسمه "نكا جيما" عادة ما ينهي أوامره بالقول: إذا لم تجد أي هدف أمامك فعد إلى القاعدة فورًا، لابد من أن تحصل على فرصة للدفاع عن وطنك وأهلك.
المعلق:
حتى المجندون الجدد كانوا يتبعون شعار الساموراي بالتضحية بالنفس، أما الحكايات التي تتحدث عن ربط الجنود بالطائرات، فهي كاذبة.
كانوا متطوعين وغير متطوعين أحيانًا.
ماكاجيما:
هناك ملازم رفض أن يكونا طيارًا في الكاميكازي، فجاء يخبرني أنه يريد أن يطلب نقله. في تلك اللحظة وصلت الطائرات الأمريكية فجأة، فانتشرنا جميعًا بسرعة.
بعد رحيل الطائرات قمنا بجمع الصفوف، وقمنا بعد الضحايا فتبين أن هناك مفقودًا واحدًا.
كان هذا هو الملازم الذي طلب نقله، وقد أصيب بطلقة في العنق، أما الباقون فكانوا على ما يرام، كانت تلك حادثة غريبة، أليس كذلك؟!
المعلق:
كانت تجري عملية اختيار بين المتطوعين يوميًّا، أما الشخص الذي كان يختار الأسماء فهو "فوجي يو هياشي".
فوجي:
كنت أضع اسمي على اللائحة التي اختارها، ولكنهم كانوا يمحونه. كانوا يفضلون أن استمر في اختيار الطيارين، وكان الملازم "ماكاجيما" هو من يأمرهم حتى يسيروا نحو التلة التي يقع المطار على قمتها.
ثم يقومون بالتوجه إلى مدرج الطائرات، كنت بعد ذلك أتوقف عن النظر إليهم، لأن المشهد كان مؤلمًا، فأسرع في العدو في الاتجاه المعاكس إلى مكان لم يذهب إليه أحد من قبل.
كنت ارتمي على الأرض، وأبكي كثيرًا، كان المدرج في أعلى القمة، وكنت أسمع نشيدهم وهم يتوجهون إلى هناك، ما زلت أذكر ذلك.
المعلق:
أنشد "ريو كيتشي كتاوكا" أنشودة أربع مرات على التوالي، وفشلت ثلاث محاولات لأسباب ميكانيكية.
كيتشي:
عندما جاء دوري كي التحق في المحاولة الرابعة، فكرت أني إذا ما عدت فسأكون الطيار الوحيد الباقي هناك.
لم أفكر لحظة أن الآخرين سيتحدثون بسوء عني، بل ما كنت أشعر به، ذلك هو الإحساس الرهيب إذا ما عدت ثانية، وهو أكثر ما يهمني، أردت الرحيل بكل جوارحي كي أحلق بعيدًا قدر المستطاع.
المعلق:
أصيب "كتاوكا" وهو في الطريق إلى الهدف، ثم عاد إلى اليابان ليتبين له أنه قد أصدرت وثيقة وفاته.
وبقي رسميًّا في عداد الموتى خمس سنوات.
كيتشي:
تعرف أنك ستواجه الخطر الداهم، لأن طائرة الكاميكازي هي طائرة للدفاع عن الوطن بالنفس والروح، وعلى الرغم من ذلك فقد تكتب لك النجاة، رغم اصطدامك بالعدو، علمًا أن أحدًا لم يعد من الرحلة حيًّا ولا أحد يعرف ما تعنيه كي يصفها.
المعلق:
لم يسمح لـ"هاتشيرو هوسا كادا" بالتحليق أبدًا، تقديرًا لكفاءته العالية، كضابط مدرب، لكن زملاءه استمروا في الرحيل، لم تكن هناك إلا طريقة واحدة لوقف الكاميكازي، وهو تدميره الكامل.
إلا أن سرعتها الهائلة لا تمنح أكثر من عشرين ثانية لتدميرها وهي تحت مرمى النيران، ازداد حالات الإغماء بين صفوف الرماة من الحلفاء، حتى بلغت الضعف.
ضابط أمريكي:
حدث ذات مرة أن أصيب سلاح الأربعين مليمترًا لدى أحد الرماة، فصعد إلى أعلى السلاح وقفز جانبًا بعد أن سمعه أحدهم يقول الجو حار جدًّا.
قفز إلى الماء مباشرة دون أن نراه أو نسمع عنه بعد ذلك، لا أعرف مدى إصابته لكنه استطاع الكلام، وهذا ما قاله: الجو حار جدًا. لم أتصور يومًا أن تجري الحرب على هذا النحو.
جندي أمريكي:
رؤية تلك الطائرة الكبيرة وهي تتقدم نحونا لا يدفعني إلى تصويرها مع أن صورتها محفورة في الذاكرة، إلا في ذلك الجزء من الثانية الذي كان يسبق اصطدام الطائرة بالمركب.
لا يمكن أن أصدقه، وكأنه غير واقعي، إنه شيء لم تسمع بأحد يفعله من قبل، ولكن انتهى الأمر الآن، لقد انتهى كل شيء.
المعلق:
فكر الحلفاء في لحظة ما من مايو بالانسحاب من "أوكي ناوا"، طارد الأمريكيون المعاناة الكبرى، فعلى خلاف المدارج الحديدة لحاملات الطائرات البريطانية الأربعة، كانت المدارج الخشبية للسفن الأمريكية تجعلها أكثر عرضة للدمار، إذ كانت طائرات الكاميكازي تخترق العنابر السفلية فتشعل مئات الآلاف من لترات الوقود.
ضابط ياباني:
حين يكون المرء طيار كاميكازي فهو مستعد للدفاع عن وطنه في أية لحظة، والأعمار بيد الخالق، والأشياء تدور في خيال البشر كثيرًا في الليل، ما يدفعنا أحيانًا إلى البكاء، ليس لأننا نشعر بالخوف، ولكن الدموع تنهمر من تلقاء نفسها.
المعلق:
يهتز النظام في مواجهة حالات كهذه، فيصبح التمرد والفوضى من المزايا المشتركة، وهذا ما دفع الأوامر لتعزيز القوانين.
مسئول:
ما هي أهمية ارتداء الملابس ما دمت ذاهبًا للقتال؟ وما دمت تتوقع الموت في أي لحظة، ماذا يمكن أن يطلب منك بعد؟
المعلق:
في الثالث والعشرين من يونيو من عام 45، سقطت "أوكي ناوا" وتمكن الحلفاء من تقدير خسائرهم لأول مرة منذ اثني عشر شهرًا.
ضابط:
واجهنا في أحد الأيام عطلاً في مؤشر مستوى الوقود الذي يحدد لنا مستوى الوقود في غرفة القيادة.
كان هذا المؤشر وقتها في العنبر الرابع على ميمنة السفينة، وكنت أعرف مكانه؛ لأنه جزء من مهماتي، نزلت إلى عنابر الشحن فلم أتمكن من رؤيته؛ لكثرة الأخشاب والبضائع وغير ذلك. فبحثت بينها حتى وصلت إلى ذلك الأنبوب.
فوجدت أمامي ما تبين لاحقًا أنه جزء من قدم لطيار الكاميكازي بترت من أسفل الركبة ومنتصف الفخذ، كانت سوداء اللون بعد أن احترقت، أصاباها التعفن بعد أن أمضت هناك شهرًا.
كان الجنود يجمعون قطعًا للذكرى من كل ما يعثرون عليه هناك، كان لديهم صندوق بين الخزائن في المستودع الأمامي للسفينة، يأخذون إليه كل ما يعثرون عليه من قطع يابانية ويحولونها إلى أشياء للتذكار.
حين عثرت على ذلك الشيء لم أتبين ما هو فورًا؛ لأنه كان مشوها، قد يبدو ما أقوله سيئًا بالطريقة التي أسرد بها ما جرى، لكنني كنت شابا دفعته الحرب للقسوة فلم أتردد بالقيام بما فعلته حين أخذت تلك القطعة إلى هناك، وطلبت أن يحولوها إلى قطعة تذكارية.
قد يبدو ذلك سيئًا ولكن هذا ما حدث، فكرت في هذا الأمر مليًّا في السنوات الأخيرة، وتساءلت عما إذا كانت عائلة ذلك الطيار الشاب تعرف ما حصل بقدم ابنها، سيكون ذلك صعبًا عليها ولاشك في أنهم لا يعرفون.
مات والداه منذ فترة طويلة بلا شك، ولكن الفكرة بحد ذاتها أرعبتني جدًّا. ولكن ما جرى حينها لم يبعدني عن حقيقة أننا كنا في حالة حرب مع هؤلاء الناس. أي أننا كنا في منزلة واحدة، ولكنني رغم ذلك شعرت بالذنب والحزن وندمت على عملي هذا.
المعلق:
عندما كان الشباب اليابانيون يتوجهون إلى المعارك، كان عليهم أن يقولوا: عاش الإمبراطور، عاش الإمبراطور.
شاب ياباني:
مع أن الأغلبية منا كانت تود أن تصرخ: أماه أماه، قبل أن تموت.
ولكن أمي توفيت وأنا صغير، فنشأت على يد والدي، وليس من السهل أن تصرخ
المعلق:
لم يحلق " فوجي يو هياشي" كطيار كاميكازي، بل كانت الأوامر تقضي بأن يستمر في اختيار الأسماء.
فوجي:
درست بعضًا من مبادئ العقيدة الزنّية اليابانية يومًا، وهي لا تحتوي على تعريف واضح للحياة ولا للموت، بل تناقش فكرة الآخرين الذين يموتون دفاعا عن الوطن.
وهذه المفاهيم في اليابان تجري وفق المقاييس الزنّية الخاطئة للكون، التي لا تعطي أهمية للفارق ما بين الحياة والموت.
المعلق:
بين الأول من أبريل والثالث والعشرين من يونيو، خرجت ألف وتسعمائة وخمس عشرة طائرة كاميكازي، أغرقت ست وثلاثين سفينة للحلفاء، وأصابت ثلاثمائة وثمان وستين بأضرار جسيمة.
كما أدت إلى جرح أربعة آلاف وثمانمائة جندي، وقتلت خمسة آلاف آخرين.
يوجد اليوم في مبنى جماعة "الياسكوني" متحف لضحايا الحرب، فآخر غرفة هناك، خصصت بكاملها للكاميكازي.
الصورة الأخيرة في أخر الغرفة تسرد قصة الملازم "هاجيني فوجي"، وبما أنه كان متزوجًا وله ثلاث بنات فقد رفض طلبه في التحليق في كاميكازي عدة مرات، فأغرقت الزوجة نفسها مع بناتها كي تمكنه من تحقيق أمنيته، كل ذلك من أجل الإمبراطور.
ففعل ذلك عام خمسة وأربعين.
فوجي:
حين أفكر اليوم في جميع الذين ماتوا، حين أفكر فيهم أشعر أن ذكراهم لا تفارقني أبدًا.
إنهم في الذاكرة، ولهذا يجب أن استمر في سرد قصصهم؛ كي تعيش ذكراهم قدر الإمكان في الضمائر والعقول.
مؤرخ:
أجد نفسي أفكر في الأمر إذا كان هناك ما يمكن أن يكسبه أي شخص يقدم أغلى ما يملك بدافع دنيوي، فلا أعرف كي له أن يفوز به بعد أن يرحل عن الدنيا، ولكن إن كان الأمر صحيحًا فقد أتفهم ما يفعله، ولكن يصعب فهم كيف له أن يكسب شيئًا من عمله هذا؟!
المعلق:
بعد ثلاثة أيام من انتهاء الحرب، قال زملاء "تشاو تشي أوتا" إنهم شاهدوه يركب طائرة ويحلق بها فوق المحيط الهادي.
ضابط ياباني:
سمعت شائعات أن "أوتا" نفذ مهمته الانتحارية الخاصة به، سمعت أيضًا أن أحد أعواني التقاه صدقة.
كان الجو ماطرًا، فاستعار منه "أوتا" المظلة ولم يعدها قط.
لاشك بأن ذلك يعني أن "أوتا" كان على قيد الحياة، لكني ما عدت أعرف عنه شيئًا فيما بعد، أصبح مصيره غامضًا.
المعلق:
تم الكشف عن مصير "تشاو تشي أوتا" فهو لم يمت في ذلك التاريخ، عام خمسة وأربعين، بل بدأ حياة جديدة باسم "ني تشي يوكا ياما".
أخذت له هذه الصورة عام اثنين وخمسين يوم ولادة ولده، حين أصابه مرض مؤخرًا اكتشفت عائلته سر ماضيه.
ابن أوتا:
أبلغنا أن فرصة في النجاة قد لا تتعدى ثلاثة أشهر، في تلك اللحظة فقط كشف لنا والدي عن بعض الأمور التي لم يسبق أن حدثنا عنها من قبل.
لقد ورط الكثيرين في الحرب العالمية وماتوا من أجل الإمبراطور.
فيلم وثائقي جميل لتفاصيل هذه الهجمات والأحداث وتصويرها وصاحب الفكرة ومنفذينها
ويحتوي على الحوار المذكور بالدبلجة العربيه
(المصدر: قناة المجد الوثائقية , الحجم : 3.65 ميجا بايت)
الرابط : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]